محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

897

تفسير التابعين

هؤلاء السبعين ممن اتخذ العجل . فذلك حين يقول موسى : إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [ إلى قوله ] : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ « 1 » [ يقول : تبنا إليك ] وذلك قوله : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ . ثم إن اللّه جل ثناؤه أحياهم ، فقاموا وعاشوا رجلا رجلا ، ينظر بعضهم إلى بعض كيف يحيون ، فقالوا : يا موسى أنت تدعو للّه فلا تسأله شيئا إلا أعطاك ، فادعه يجعلنا أنبياء ، فدعا اللّه تعالى فجعلهم أنبياء . فذلك قوله : ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ، ولكنه قدّم حرفا وأخر حرفا « 2 » . وقد علق على ذلك ابن جرير بقوله : فهذا ما روي في السبب الذي من أجله قالوا لموسى : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ، ولا خبر عندنا بصحة شيء مما قاله من ذكرنا قوله في سبب قيلهم ذلك لموسى ، تقوم به حجة فيسلم لهم « 3 » . 3 - الجمع بين ما ورد في القرآن والكتب السابقة : وهذا باب واسع للدعوة ، فإن الكتب السابقة كتب صحيحة منزلة من عند اللّه ، إلا أنها قد دخل فيها التحريف ، ولكن الذي يظهر أن التحريف في المعاني كان أكثر من التحريف في المباني ، وربما جاء التحريف من الترجمات ونحوها ، يدل على ذلك أن التوراة كانت موجودة في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقرأت بين يديه قصة الزانيين اليهوديين بمشورة ابن سلام « 4 » ، والحق سبحانه قال في القرآن : قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 5 » ، فلو كانت محرفة كلها فهي ليست التوراة ، وأصرح من ذلك قوله

--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية ( 155 - 156 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 2 / 87 ) 958 . ( 3 ) تفسير الطبري ( 2 / 89 ) . ( 4 ) الحديث رواه أبو داود في سننه ، كتاب الحدود ، باب في رجم اليهوديين ( 4 / 153 ) 4446 . ( 5 ) سورة آل عمران : آية ( 93 ) .